الذهبي
142
سير أعلام النبلاء
وعبادهم وأعيانهم ، شيع جنازته خلق عظيم ، توفي سنة خمس وستين وأربع مئة ببغداد . فأما ما زعمه من حدث القرآن ، فإن عنى به خلق القرآن ، فهو معتزلي جهمي ، وإن عنى بحدوثه إنزاله إلى الأمة على لسان نبيها صلى الله عليه وسلم ، واعترف بأنه كلام الله ليس بمخلوق ، فلا بأس بقوله ، ومنه قوله تعالى : * ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون ) * [ الأنبياء : 2 ] . أي محدث الانزال إليهم . 77 - البسطامي * شيخ الشافعية ومحتشمهم ، أبو سهل ، محمد بن الإمام جمال الاسلام الموفق هبة الله ابن العلامة المصنف أبي عمر محمد بن الحسين البسطامي ، ثم النيسابوري ، زين أهل الحديث . انتهت إليه زعامة الشافعية بعد أبيه ، وكان مدرسا رئيسا ، ذكيا ، وقورا ، قليل الكلام ، مات شابا عن ثلاث وثلاثين سنة . سمع من النصرويي ، وأبي حسان المزكي . وكانت داره مجمع العلماء ، واحتف به الفقهاء رعاية لأبوته ، وظهر له القبول ، وشد منه القشيري ( 1 ) ، وظهر له خصوم وحساد ، وحرفوا عنه
--> * منتخب السياق : 19 ، طبقات السبكي 4 / 208 - 210 و 3 / 390 - 393 ، طبقات الأسنوي 1 / 226 ، والبسطامي : بفتح الباء كما في الأصل و " الأنساب " نسبة إلى بسطام : بلدة بقومس . وأما البسطامي ، بكسر الباء فهي نسبة إلى الجد بسطام كما في " الأنساب " و " المشتبة " وجزم ابن الأثير بأن الصواب الكسر مطلقا سواء أكان نسبة إلى البلد أم إلى الجد . انظر " اللباب " 1 / 152 - 153 . ( 1 ) هو أبو القاسم القشيري ، وسترد ترجمته برقم ( 109 ) .